اسماعيل بن محمد القونوي

37

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء بالفتح بمعنى المؤمن به بحذف الجار ) والإيصال . قوله : ( الرقيب الحافظ لكل شيء ) وفي الكشاف الرقيب على كل شيء والحافظ له وهو الأولى والرقيب معنى المهيمن والحافظ لازم له أو هو تفسير للرقيب قال الغزالي هو أخص من الحفيظ وفي المواقف المهيمن الشاهد وفسر بالعلم تارة وبالتصديق أخرى . قوله : ( مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء ) وأصله مأامن فقلبت الثانية ياء والأولى هاء كإراق وإهراق وسكت المصنف عن قلب الثانية ياء لظهوره . قوله : ( العزيز ) أي القادر القوي أو لا مثل له أو لا يحط عن منزلته أو لا يرام أو لا يخالف أو لا يخوف بالتهديد والأول من الباب الثاني فمرجعه صفة القدرة والباقي من الباب الرابع ومرجعه صفة سلبية . قوله : ( الذي جبر خلقه على ما أراده أو جبر حالهم بمعنى أصلحه ) الذي جبر خلقه فمرجعه صفة فعلية وكذا بالمعنى الثاني . قوله : ( الذي تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا ) أي تنزه وتعالى عن كل الخ قال الغزالي المتكبر المطلق هو الذي يرى الكل حقيرا بالإضافة إلى ذاته ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا للّه تعالى قيل جعل جبار من الثلاثي سواء كان بمعنى أكرههم وقسرهم أو بمعنى أصلحه لأن أكثر النحاة على أن أمثلة المبالغة لا تصاغ من غير الثلاثي وقيل إنها تكون من غيره أيضا وما تقدم في سورة المؤمن أنه من أجبره قول آخر فلا تعارض بين كلاميه تكبر أي تعالى وارتفع وتنزه عنه . قوله : الرقيب الحافظ لكل شيء مفيعل من الأمن قلبت همزته هاء قال الزجاج زعم بعض أهل اللغة أن الهاء بدل من الهمزة وأن أصله المؤمن كما قالوا إياك وهياك والتفسير بشهيد يشهد بهذا القول لأنه الأمين وجاء أنه الشهيد فتأويل الشهيد الأمين في شهادته قال حجة الإسلام المهيمن في حق اللّه تعالى أنه القيام على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وإنما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع إلى العلم والاستيلاء إلى كمال القدرة والحفظ إلى الفعل والجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال إلا اللّه تعالى وفي شرح أسماء اللّه الحسنى ومن أدب من عرف معنى هذا الاسم أن يكون مستحييا من اطلاعه عليه ورؤيته له وهو المراقبة عند أهل الحقيقة ومعناه علم القلب باطلاع الرب حكي أن إبراهيم بن أدهم كان يصلي ليلة فأعيى فجلس ومد رجليه فهتف هاتف أهكذا يجالس المملوك وكان الحريري لا يمد رجليه في الخلوة ويقول حفظ الأدب مع الحق أحق . قوله : الذي تكبر على كل ما يوجب حاجة ونقصانا قال الأزهري فإن قيل التفعل يجيء في باب الصفات لمن يتكلف النعت الذي لا يستحقه كقوله يتعظم وليس بعظيم ويتكبر وليس بكبير ويتنجى وليس بنجي فكيف جاز في صفة الخالق الجواب أن التفعل يجيء على غير معنى التكلف من ذلك قولهم فلان يتظلم أي يظلم وفلان يتظلم أي يشكو ظلامه ويسأل أن يعان على ظالمه فإذا